الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد،،
فقد كثر السؤال حول حكم ما يقوم به بعض من يكتب تلخيصًا أو يُعد مادة علمية معينة أو مقررات دورة دراسة معينة ثم يشترط على من يشتري منه هذه المواد ألّا يصوّرها لغيره، وقد يجعلهم يُقسمون بالله تعالى على ذلك.
فهل يجوز للمشتري مخالفة ذلك؟
فالجواب وبالله التوفيق:
إن في المسألة تفصيلًا:
– فإن كان الذي باع هذه المادة العلمية مجرّد ناقل أو صوّرها من غيره، وليس له فيها جُهد علمي = فلا يجوز له اشتراط هذا الشرط، ولو اشترطه صار لاغيًا، لأن مَن ملك شيئًا ملك التصرف فيه، ويجوز للمشتري التصرف فيها بنا يشاء.
– أما إذا له فيها جُهد ذهني معين يُعطيه حقوقًا فكرية، مثل تأليف أو تلخيص حقيقي ونحو ذلك، ففيه تفصيل:
١- إذا اشترط -مع العقد، أو قبله بيسير- ألا يقوم المشتري بإعطائها للغير، فقبل المشتري ذلك، = لزمه الوفاء بالشرط؛ فلا ينشرها نشرًا عامًا يضر بصاحب الملكية الفكرية لهذه المواد .
وذلك لقول النَّبِيّ ﷺ “المسلمون عند شروطهم” رواه البخاري تعليقاً (4/451)، ووصله البيهقي (7/249)، والحاكم (2/57) ، وصححه الألباني في “الإرواء” (5/207) .
وقال البخاري في صحيحه:”وقال ابن عون عن ابن سيرين: قال رجل لكريّه -أي لمؤجره-: أدخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا، فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه.
وقال أيوب عن ابن سيرين: إن رجلا باع طعاما، وقال: إن لم آتك الأربعاء، فليس بينى وبينك بيع، فلم يجئ؟ فقال شريح للمشترى: أنت أخلفت، فقضى عليه”. انتهى من” صحيح البخاري”، كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار.
لكن لو أعطاها المشتري بعد الفراغ منها لصديق واحد مثلًا فلا يظهر حرج في ذلك إن شاء الله.
٢- أما لو شرط هذا بعد العقد: فلا عبرة به؛ لأن العقد تم خاليا منه، إلا أن يكون في زمن خيار المجلس أو الشرط.

والله أعلم

وكتبه
د. مطلق الجاسر

Scroll to Top