الغش في الدراسة 

بقلم د. مطلق الجاسر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد،،

فإن ظاهرة الغش في الدراسة من الظواهر المنكرة التي يتساهل فيها بعض الطلاب، سواء كانوا طلابًا جامعيين، أو في أي مرحلة دراسية أخرى،

والغش له عدة صور، منها:

  1. الغش في الاختبارات، بأن يستعين الطالب بزميله، أو بأي وسيلة أخرى ينقل من خلالها الإجابات الصحيحة، ويوهم المعلّم أنها من حفظه وفهمه.
  2. الغش في البحوث والتكاليف والمشاريع الدراسية، بأن يطلب من شخص آخر أن يقوم بهذه البحوث أو التكاليف أو المشاريع الدراسية نيابةً عنه، سواء كان بمقابل أو بدون مقابل، ثم يسلمّها الطالب للمعلم ويوهمه أنها من صنعه وجهده.

وهذه الأفعال كلها محرّمة شرعًا، بل قد اجتمع على فاعِلها عدة محرمات ومحاذير، منها:

  1. أنه غش للأمة والمجتمع، وهو محرّم داخل فيما أخرجه مسلم في صحيحه (146) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال : ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ) ، وفي رواية أخرى لمسلم (147) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه – أيضاً – ، وفيه : ( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ).

وهذا يدل على أن الغش من كبائر الذنوب، قال الشيخ محمد العثيمين – رحمه الله – : ” الغش حرام، بل من كبائر الذنوب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس منا».

وهذه الجملة عامة تشمل كل ما صدق عليه غش في أي نوعٍ من أنواع المعاملة، أو العمل، والغش في الامتحان داخلٌ في هذا العموم؛ فلا يجوز للطالب أن يقوم بالغش في الامتحان لا مع نفسه، ولا مع غيره؛ فلا يجوز له أن يطلب من يساعده على الحل، ولا أن يعين غيره في الحل؛ لأن تبرؤ النبي عليه الصلاة والسلام من الغاش تدل على أن الغش من كبائر الذنوب، وليس من سمات المسلمين، ولا فرق بين المواد في الامتحان، فكما أن الغش في القرآن وتفسيره والحديث وشروحه والفقه وأصوله والنحو وفروعه محرم، فكذلك الغش في مادة الإنجليزي والعلوم وغيرها؛ لأن الكل سواء فيه؛ يعني في مواجهة الحكومة فيما يتعلق بالرتب والمراتب بعد التخرج” اهـ [ فتاوى نور على الدرب – الشريط رقم : 196 ] .

  1. أن فيه تشبّعًا للإنسان بما لم يُعطَ، وفيه حُب الإنسان أن يُحمد بما لم يفعل، وقد قال الله تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

وفي صحيح البخاري (4818 ) عَنْ أَسْمَاءَ رَضِي الله عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ“.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – : ” قَوْله ” الْمُتَشَبِّع ” أَيْ الْمُتَزَيِّن بِمَا لَيْسَ عِنْده يَتَكَثَّر بِذَلِكَ وَيَتَزَيَّن بِالْبَاطِلِ” اهـ .، ولا شك أن الغاش يحصل على درجات لا يستحقها، يتزين بها بالباطل فيدخل في هذا الحديث.

وفي صحيح مسلم ( 160 ) عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: “وَمَن ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً؛ لِيَتَكَثَّرَ بِهَا، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً “.

  1. أن الغاش في الاختبارات إذا حصل على وظيفة بسبب هذه الشهادة فإن راتبه يصبح محل شك وشُبهة، فإن العلماء قد اختلفوا في حل راتبه وحرمته!، ويكفي المسلم العاقل زجرًا عن هذا الفعل القبيح أن يكون راتبه وما يُطْعِمه نفسه وعياله محل شك في حلّه وحرمته.

وفي الختام أوجه نصيحة لإخواني وأخواتي الطلبة والطالبات في كل مكان بأن يتقوا الله تعالى، ويتركوا هذا الغش المذموم، الذي قد ينجو صاحبه من مراقبة البشر لكن أنّى له الفرار من اطلاع رب البشر عليه سبحانه وتعالى.

Scroll to Top